ابن تيمية
100
مجموعة الرسائل والمسائل
صلى الله عليه وسلم بصدقة يصلي عليهم ، فأتى أبي بصدقة فقال " اللهم صل على آل أبي أوفى " وأبو أوفى هو صاحب الصدقة . ونظير هذا الاسم أهل البيت اسماً ، فالرجل يدخل في أهل بيته كقول الملائكة ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " سلمان منا أهل البيت " وقوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) وذلك لأن آل الرجل من يتولى أباه ونفسه ممن يؤول إليه ، وأهل بيته هم من يأهله وهو من يأهل أهل بيته . فقد تبين أن الآية التي ظنوا أنها حجة لهم هي حجة عليهم في تعذيب فرعون ما سائر آل فرعون في البرزخ وفي القيامة ، ويبين ذلك أن الخطاب في القصة كلها إخبار عن فرعون وقومه . قال تعالى ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ، إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ) إلى قوله ( قال الذين استكبروا إنا كل فيها أن الله قد حكم بين العباد ) فأخبر عقب قوله ( ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) عن محاجتهم في النار وقول الضعفاء للذين استكبروا وقول المستكبرين للضعفاء ( إنا كل فيها ) ومعلوم أن فرعون هو رأس المستكبرين ، وهو الذي استخف قومه فأطاعوه ، ولم يستكبر أحد استكبار فرعون فهو أحق بهذا النعت والحكم من جميع قومه . الموضع الثاني وهو حجة عليهم لا لهم قوله ( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ، يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس لورد المورود ) إلى قوله ( بئس الرفد المرفود ) أخبر أنه يقدم قومه ولم يقل يسوقهم وأنه أوردهم النار . ومعلوم أن المتقدم إذا أورد المتأخر النار كان هو أول من يردها وإلا لم يكن قادماً بل كان سائقاً . يوضح ذلك أنه قال ( وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة ) فعلم أنه وهم يردون النار وأنهم جميعاً ملعونون في الدنيا والآخرة . وما أخلق